فهرس الكتاب
هرقل، وساروا إلى الإسلام إلى المسلمين في جمع لم ير مثله فخرجوا في خمسمائة مركب [1] .
(بات الروم يقسقسون [2] ويصلبون .. وبات المسلمون يقرؤن ويصلون) : وقصدوا عبد الله بن أبي السرح في أصحابه من المسلمين الذين ببلاد المغرب، فلما تراءى الجمعان بات الروم يقسقسون ويصلبون، وبات المسلمون يقرءون ويصلون، فلما أصبحوا صف عبد الله بن سعد أصحابه صفوفا في المراكب، وأمرهم بذكر الله وتلاوة القرآن [3] .
(المسلمون: إن شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى البر فمات الأعجل منا ومنكم) : قال: فدنونا منهم وربطنا سفننا بسفنهم، ثم اجتلدنا وإياهم بالسيوف، يثب الرجال على الرجال بالسيوف والخناجر، وضربت الأمواج في عيون تلك السفن حتى ألجأتنا إلى الساحل، وألقت الأمواج جثث الرجال إلى الساحل، حتى صارت مثل الجبل العظيم، وغلب الدم على لون الماء، وصبر المسلمون يومئذ صبرا لم يعهد مثله قط، وقتل منهم بشر كثير، ومن الروم أضعاف ذلك، ثم أنزل الله نصره على المسلمين فهرب قسطنطين وجيشه- وقد قلوا جدا- وبه جراحات شديدة مكينة، مكث حينا يداوي منها بعد ذلك، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري أيامًا، ثم رجع مؤيدًا منصورًا مظفرًا. وكان ذلك سنة 31هـ على أصح الأقوال [4] .
* فتح أرمينية:
أما أرمينية الواقعة شمال البحر الأسود فقد خرجت على الحكم الإسلامي، بعد أن كانت خاضعة للدولة الإسلامية، وامتنعت عن دفع الجزية والخراج، فأرسل إليها الوليد أحد قواده وهو سليمان بن ربيعة الباهلي فأعادها إلى الطاعة.
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 288 - 290 - ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 171، 172.
(2) يقسقس: أصواتهم بالليل تسمعها، وهي كناية عن صلاة النصارى ليلًا -المعجم الوسيط 2/ 734.
(3) ابن كثير: المصدر السابق نفس الجزء 172.
(4) ابن الأثير: الكامل 3/ 58 وما بعدها -ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 172.