الصفحة 52 من 108

ثانيا: الفتنة كما وردت في القرآن:

وردت الفتنة في القرآن على وجوه كثيرة منها:

* الكفر لقوله تعالى: {ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} [1] وقوله: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} [2] .

* الامتحان والابتلاء لقوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [3] يعني وهم لا يمتحنون وقوله {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [4] .

* الإحراق بالنار لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [5] وقوله: {عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [6] يعني يحرقون بالنار.

ثالثا: الفتنة كما وردت في الحديث:

(الرسول: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر) : ومعنى الفتنة في الحديث: القتال، روى البخاري من طريق أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم [7] من آطام المدينة فقال: (( هل ترون ما أرى؟ ) )قالوا: لا. قال: (( فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ) ) [8] .

قال الحافظ ابن حجر: وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أم عن شيء تولد عنه [9] .

(1) سورة آل عمران آية: 7.

(2) سورة الحديد آية: 14.

(3) سورة العنكبوت آية: 2.

(4) سورة طه آية: 40.

(5) سورة البروج آية: 13.

(6) سورة الذاريات آية: 13.

(7) هو الحصن، انظر: ابن منظور: لسان العرب.

(8) الجامع الصحيح: كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( ويل للعرب من شر قد اقترب ) )8/ 88، 89.

(9) ابن حجر: الفتح 13/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت