فهرس الكتاب
وخلاصة القول أن المراد بالفتنة في بحثنا هذا ما وقع بين المسلمين في صدر الإسلام من القتال والنزاع والفرقة، نظرا لأن القضايا التي وقع الخلاف حولها كانت مشتبهة ومعقدة إلى حد جعلت المواقف متباينة والآراء مختلفة.
وللتمييز بين الفتن الواقعة وقتذاك اصطلح السلف على القول: الفتنة الأولى، والفتنة الثانية وغير ذلك.
فقد روي عن الزهري قوله: قد هاجت الفتنة الأولى وأدركت رجالا ذوي عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
وروي عن سعيد بن المسيب [2] قوله: .. ثم وقعت الفتنة الثانية، فلم يبق من أصحاب الحديبية أحد، ثم وقعت الثالثة، فلم ترتفع وللناس طباخ [3] .
هل كان اختلاف عهد عثمان عن عهد عمر رضي الله عنهما أحد الأسباب التي أسهمت. في وقوع الفتنة؟
* فيما بين عهدي عمر وعثمان- رضي الله عنهما-:
(العرب أشبه بمادة خام تنتظر لها صانعا وكان الإسلام الصانع المنتظر) :
كان العرب قبل الإسلام قبائل متفرقة، يدير كل قبيلة رئيس وفق تقاليد عشائرية موروثة، ك\مواردهم محدودة، مصدرها ما تدره الماشية، وما يسلبه بعضهم من بعض، في غزواتهم وعدوانهم فيما بينهم يستثني من ذلك قريش وبعض القبائل التي أقامت فيما يشبه
(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى"8/ 174. وعبد الرزاق في"المصنف"10/ 121.
(2) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب القرشي المخزومي، كان من أفقه التابعين، قال قتادة: ما رأيت أحدًا قط أعلم بالحلال والحرام منه، وقال الميموني وحنبل عن أحمد: مرسلات سعيد صحاح لا
نرى أصح من مرسلاته. وقال العجلي: كان رجلًا صالحًا فقيهًا، وكان لا يأخذ العطاء، وكانت له بضاعة يتجر بها في الزيت، وقال أبو زرعة: ثقة إمام، وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه. توفى بعد 90 هـ. ترجم له: ابن سعد: الطبقات الكبرى 5/ 119. وابن معين،: التاريخ 2/ 257. والعجلى: تاريخ الثقات ص 188، وابن أبى حاتم الجرح والتعديل-4/ 59، وابن حجر: التهذيب 4/ 84.
(3) أي قوة. راجع: ابن منظور: لسان العرب: الخبر رواه البخاري في"الجامع الصحيح"كتاب المغازي 5/ 20. وابن شبة: عمر بن شبة (ت 262 هـ) - تاريخ المدينة المنورة- تحقيق فهيم شلتوت- نشر على نفقة السيد حبيب محمود أحمد 4/ 1274 - وانظر: أمخزون- محمد- تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري والمحدثين- الطبعة ا لأولى- دار طيبة للنشر والتوزيع- السعودية 1415 هـ/ 1994 م- 1/ 267 وما بعدها.