فهرس الكتاب
المدن، فقد كانت تتعاطى التجارة والزراعة لكن لم تكن هناك دولة بمعنى الدولة أو نظام بمعنى نظام وإدارة، فلما جاء الإسلام انتقل العرب من حال إلى حال، جاء بعقيدة ونظام تناول جميع أمور الحياة من الولادة إلى ما بعد الممات، فقد كان العرب أشبه بمادة خام تنتظر لها صانعا، وكان الإسلام الصانع المنتظر الذي صنع فأحسن الصنع، ووحد العرب في أراضيهم الرحبة وامتد إلى خارجها يرفع راياته خفاقة في الآفاق، وهكذا ولدت في تلك البلاد دولة جديدة، ولكل دولة مستلزمات، كان عمر- وقبله أبو بكر- كلما واجه أحدهما وضعا جديدا اجتهدت فيه أحسن الاجتهاد، فتلك أمور من أعمال الدنيا وللناس أن ينظموها حسب الزمان والمكان، ولا نجد بخصوصها نصوصا ثابتة في القرآن أو الحديث.
أما في زمان عثمان رضي الله عنهم جميعا- فقد وجدت حالات أخرى، وكان على عثمان أن يواجهها فاجتهد برأيه وأعطى حلولا [1] .
(الأعراب هم وقود الفتنة) : اضطر الخليفة رضي الله عنه إلى تجنيد الأعراب وهم الذين قال الله عز وجل فيهم:
{الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [2] .
وقال أيضا: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [3] .
هؤلاء هم الأعراب، لم يدخل الإيمان في قلوبهم، ذهبوا إلى القتال ومعظمهم يبغي عرض الحياة الدنيا، وعندما يكون بيدهم سلاح يسهل على المستغلين توجيه في طريق الفتنة، وما أسوأ السلاح بأيد تضعه في غير مكانه.
(توقف الفتوحات وأثره) : توقفت الفتوحات في أواخر عهد الخليفة الثالث أمام حواجز طبيعية لم تتجاوزها من بحار وجبال، إن كان ذلك في جهات فارس وشمالي بلاد
(1) سيف بن عمر الضبي الأسدي (ت200هـ) - الفتنة ووقعة الجمل -جمع وتصنيف أحمد راتب عرموش -دار النفائس- بيروت- الطبعة الثانية 1397هـ/ 1977م- 14، 15.
(2) سورة التوبة الآية: 97.
(3) سورة الحجرات الآية: 14.