الصفحة 55 من 108

الشام أم في إفريقية، وبتوقف الجيوش إنقطعت الغنائم وبقي الجنود بدون عمل، ولنتصور جيشا يمضي نصف يومه في الطعام والنوم وقضاء الحاجات، والنصف الثاني بالخوض في سياسته الدولة والحديث عن تصرفات الخليفة التي كانت تهولها عصابة سرية تعمل لهدم الإسلام من داخله.

(الرخاء وأثره) : رافق نشوء طبقة (( الرعاع ) )بمن فيها من أعراب وعبيد محررين وموال، نشوء طبقة الأغنياء أصحاب الملايين تركزت الثورات في أيديهم، وأصبح المال دولة بينهم وبدأ شيء من حياة الرفاهية .. ويبدو أن من طبيعة الحياة أن يرافق الغنى البطر وفساد الأخلاق، إلا ما ندر. ولم يكن على رأس الدولة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أو عمر، فتفاقم الأمور لدرجة أن أولاد الأغنياء هؤلاء بدأوا نوعا من حياة الفجور. وهنا ثارت ثائرة عثمان الرجل التقي والخليفة الراشد، وكانت إجراءاته قاسية- كما يجب أن تكون- فانضم أولئك المستهترون إلى صف الناقمين من الرعاع وغيرهم.

ولم يكن نشوء هذه الطبقة ليؤدي إلى النقمة التي ظهرت لو كان المجتمع جاهليا، وأما وأنه مجتمع إسلامي، والفرد فيه في بدء تحرر عقلي شخصي واجتماعي، فقد تأزم الموقف وأخذت فكرة المساواة طريقتها إلى الوجود، كذلك من طرف آخر فقد استيقظ شيء من العصبية كان لا يزال غافيا في اللاشعور، فلم يجد الناقمون غضاضة في حمل السلاح [1] .

بعد التعريف بالفتنة والمقارنة بين عهد عمر وعثمان رضي الله عنهم وصولا إلى أهم الأسباب التي أسهمت في اشتعالها. نبدأ بالتعريف برأس الفتنة.

* عبد الله بن سبأ:

* نشأته:

نشأ في اليمن سواء كان قبلية حمير أو همذان ولا نستطيع الجزم بأيهما [2] . ونشأته كانت في بيئة يهودية، واليهودية التي عاشها كانت تمتزج بها تعاليم المسيحية، ونستطيع

(1) انظر: عرموش -أحمد راتب - الفتنة ووقعة الجمل- رواية سيف بن عمر الضبي الأسدي- جمع وتصنيف أحمد راتب عرموش ص15، 16.

(2) جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6/ 37، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت