الصفحة 56 من 108

أن نفهم من هذا الازدواجية في التأثر في الآراء التي نادى بها ابن سبأ، وخاصة في عقيدة الرجعة والوصية حينما قال: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع، وقد قال الله عز وجل:

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [1] فمحمد أحق بالرجوع من عيسى ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد [2] .

على كل حال فهي معلومات ضئيلة لا تروي غليلا، ولا تهدي سبيلا، ولعل مرد ذلك إلى المصادر التي بين أيدينا، فهي لا تكاد تبين عن نشأة ابن سبأ، كما أن المعلومات عن فترة ابن سبأ، قبل ظهوره غير موجودة ونحن هنا مضطرون للصمت عما سكت عنه الأولون حتى تخرج آثار أخرى تزيل الغبش وتكشف المكنون.

* تظاهره بالإسلام:

يرد في تاريخ الطبري ويتابعه ابن الأثير في أحداث سنة 35هـ، وأن ابن سبأ كان يهوديا من أهل صنعاء، وأنه أسلم زمن عثمان، وأخذ ينتقل في بلدان المسلمين من قطر لآخر، محاولا ضلالتهم، فابتدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة ثم الشام فلم يقدر على شيء فيها، فأتى مصر واستقر بها وطابت له أجواؤها [3] .

* متى كان ظهوره بين المسلمين؟

أول ذكر لابن سبأ عند ابن كثير يرد في سنة 34هـ، وفيه الحديث عن ابن سبأ، وأنه كان سبب تألف الأحزاب على عثمان- رضي الله عنه - [4] .

ثم أورده في أحداث سنة 35هـ، مع الأحزاب الذين قدموا من مصر يدعون الناس إلى قتال عثمان ونصر الدين، وأنه أكبر الجهاد اليوم [5] .

(1) سورة القصص آية: 85.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 340.

(3) الطبري: المصدر السابق نفس الجزء والصفحة، ابن الأثير: الكامل 3/ 154.

(4) البداية والنهاية 7/ 183.

(5) المصدر السابق نفس الجزء 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت