الصفحة 57 من 108

وعند ابن عساكر أن ابن سبأ ظهر بين المسلمين، وأسلم زمن عثمان وطاف ببلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة، ومن بين تلك الأقطار دمشق ولكن دون أن يحدد سنة بعينها [1] .

أما الطبري ويتبعه ابن الأثير فنجد عندهما ذكرا لابن سبأ بين المسلمين قبل سنة 34هـ في الكوفة فيزيد بن قيس [2] ذلك الرجل الذي دخل المسجد في الكوفة يريد خلع عثمان أو عامل عثمان سعيد بن العاص إنما شاركه وثاب إليه الذين كان ابن السوداء يكاتبهم [3] .

وهذا يعني ظهور ابن سبأ قبل هذا التاريخ، وتكوين أعوان له في الكوفة هم الذين اجتمعوا إلى يزيد وتأكيد هذا عند الطبري، ففي سنة 33هـ وبعد مضي ثلاث سنين من إمارة عبد الله بن عامر [4] على البصرة يعلم بنزول ابن سبأ على حكيم بن جبلة [5] وتكون المقابلة بين ابن عامر وابن سبأ [6] .

ونستمر في الاستقراء فنجد ظهورا لابن سبأ بين المسلمين قبل هذا، ففي سنة 30هـ يرد ابن السوداء إلى الشام، ويلتقي بأبي ذر ويهيجه على معاوية [7] .

* ابن سبأ في الكوفة:

(1) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 123.

(2) هو ابن تمام الأرحبي، من بني صعب بن دومان، من همذان، من الرؤساء الكبار في اليمانيين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وسكن الكوفة، كان مع عليّ في حروبه، قتل في صفين سنة 37 (الزركلي: خير الدين -الأعلام- دار العلم للملايين 9/ 241) .

(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 331، ابن الأثير: الكامل 3/ 147.

(4) عبد الله بن عامر بن كربز القرشي العبشمي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير فقال:"هذا يشبهنا". استعمله عثمان على البصرة ثم بلاد فارس. لم يزل واليًا علي البصرة إلى أن قتل عثمان فخرج منها وقدم إلى مكة، ودعا طلحة والزبير وعائشة إلى المجيء إلى البصرة، شهد وقعة الجمل ثم سار إلى دمشق فأقام بها لم يسمع له ذكر بصفين. ثم تولى البصرة في عهد معاوية.

توفى عام سبع. وقيل: ثمان وخمسين. ابن ا لأثير: أسد الغابة 3/ 288، 289.

(5) حكيم بن جبلة بن حصين العبدي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وبعثه عثمان إلى السند، ثم أقام بالبصرة. توفى بالجمل. ابن ا لأثير: أسد الغابة 2/ 44.

(6) الطبري: تاريخ ا لأمم والملوك 4/ 326، ابن ا لأثير: الكامل 3/ 144.

(7) الطبري: المصدر السابق نفس الجزء 283، ابن الأثير: المصدر السابق نفس الجزء 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت