الصفحة 58 من 108

الذي يبدوا أن ابن سبأ بعد إخراجه من البصرة، وإتيانه الكوفة لم يمكث بها طويلا حتى أخرجه أهلها منها كما في بقية خبر الطبري [1] .

لكنه وإن كان قد دخل الكوفة ثم أخرج منها سنة 33هـ، إلا أن صلته بالوفة لم تنته بإخراجه فلقد بقيت ذيول الفتنه في الرجال الذين يكاتبهم ويكاتبونه وتختلف الرجال بينهم [2] .

*في البصرة:

وفي البصرة كان نزول ابن سبأ على موتور من بني عبد قيس (حكيم ابن جبلة العبدي) وخبره كما ورد في الطبري: (( لما مضى من إمارة ابن عامر ثلاث سنين بلغه أن في عبد قيس رجلا نازلا على حكيم بن جبلة، وكان حكيم رجلا لصا إذا قفلت الجيوش خنس عنهم، فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة، ويتنكر لهم ويفسد في الأرض، ويصيب ما يشاء، ثم برجع فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان، فكتب إلى عبد الله بن عامر: إحسبه ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشدا، فحبسه فكان لا يستطيع أن يخرج منها فلما قدم ابن السوداء نزل عليه ) ) [3] .

(ابن عامر: ما أنت؟ ... ابن سبأ: رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام والجوار) :

وشاء الله أن تحجم هذه الفتنة، ويتفادى المسلمون بقية شرها وذلك حينما بلغ والي البصرة عبد الله بن عامر خبر ابن سبأ فأرسل إليه، ودار بينهما هذا الحوار: ما أنت؟ فأخبره انه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام والجوار، فقال ابن عامر: ما يبلغني ذلك! اخرج عني، فأخرجه حتى أتى الكوفة [4] .

*ابن سبأ ومحاولته الفاشلة بالشام:

(1) المصدر السابق نفسه 4/ 327، ابن الأثير: المصدر السابق نفس الجزء 144.

(2) المصدرين السابقين نفس الجزئيين والصفحتين.

(3) المصدر السابق نفس الجزء 326.

(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 326، 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت