الصفحة 61 من 108

فهم يزعمون أن نبي الله كتم عن الأمة تسعة أعشار القرآن، وهم بعد هذا يهتدون لوحي ضل عنه الناس، وعلم خفي!! كما أنهم يرمون إلى إتباع المتشابه من القرآن ابتغاء الفتنة وهذه المقالة التي اعتقدها السبئية، ترجع أصولها إلى زعيمهم عبد الله بن سبأ، الذي زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي، فضربه علي ونفاه [1] .

* الوصية:

وضعها ابن سبأ للسبئية حينما قال: إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي، وكان وصي محمد، ثم قال: محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلى خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول أمر الأمة! [2] .

* الرجعة:

يوضحها ابن سبأ بقوله: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا لا يرجع، وقد قال الله عز وجل {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} فمحمدا أحق بالرجوع من عيسى، وبهذا وضع ابن سبأ لهم الرجعة فتكلموا فيها.

وحينما بلغهم خبر موت علي قالوا للذي نعاه إليهم: كذبت يا عدو الله، لو جئتنا بدماغه في صرة، وأقمت على مقتله سبعين عدلا ما صدقناك، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض.

ويعللون اختفاء علي (( بالغيبة ) )ولذلك قالوا: بغيبته بعد موته، ومن هنا كانوا يعتقدون أن الرعد صوته، وأن البرق سوطه، وأنه في السحاب وإذا

نشأت سحابة بيضاء صافية منيرة مبرقة قاموا إليها يبتهلون ويتضرعون ويقولون: قد مر بنا في السحاب [3] .

(1) سليمان العودة: عبد الله بن سبأ 206، 207 بتصرف، نقلًا عن الجوزاني: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق (ت259هـ) وقيل توفي (256هـ) الضعفاء- مخطوطة في المكتبة الظاهرية- دمشق رقم 349 - ق3/ب.

(2) العودة: المرجع السابق 210 بتصرف نقلًا عن: الطبري: تاريخ الرسلو الملوك 4/ 340.

(3) العودة: عبد الله بن سبأ 208، 209 بتصرف. نقلًا عن: -الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 340 والآية من سورة القصص 85. الغدادي: أبو منصور عبد القاهر بن طاهر (ت429هـ) . الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم- تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد- طبع المدني- مصر 224 - الملطي: أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشافعي (ت377هـ) - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع -تقديم وتعليق محمد زاهد الكوثري -نشر مكتبة المثنى بغداد -المعارف بيروت 1968 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت