فهرس الكتاب
له قدره كما بقى ابن مسعود على طاعته لإمامه الذي بايع له, وهو يعتقد أنه خير المسلمين وقت البيعة [1] .
* تعليق:
وعلى كل إذا قيل إن عثمان ضرب ابن مسعود أو عمارا, فهذا لا يقدح في أحد منهم فإن الثلاثة في الجنة, وأنهم من أكابر أولياء الله المتقنين, وإن ولى الله قد يصدر عنه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية, فكيف بالتعزيز وقد ضرب عمر بن الخطاب أبى بن كعب بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه وقال: (( هذا ذل للتابع وفتنة للمتبوع ) )فإن كان عثمان أدب هؤلاء فإما أن يكون عثمان مصيبا في تعزيرهم لاستحقاقهم ذلك, ويكون ذلك الذي عزروا عليه تابوا منه وكفر عنهم بالتعزير وغيره من المصائب أو بحسناتهم العظيمة أو بغير ذلك, إما أن يقال كانوا مظلومين مطلقا, فالقول في عثمان كالقول فيهم وزيادة فإنه أفضل منهم وأحق بالمغفرة والرحمة.
-المأخذ الثالث: ابتدع في جمع القرآن وتأليفه, وفي حرق المصاحف [2] .
*الرد عليه:
ترى ما سبب قيام عثمان رضي الله عنه في جمع الناس على مصحف واحد؟
قدم حذيفة بن اليمان على عثمان وكان يغازى أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق, فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة, فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب إ اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف ننسخها في المصاحف, ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير [3] ، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام [4] فنسخوها في المصاحف.
(1) محب الدين: العواصم- حاشية 63، 64.
(2) ابن العربي: العواصم- 8، 69 - النويري: نهاية الأرب19/ 439.
(3) عبدا لله بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي. أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، هو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة إلى المدينة، غزا إفريقية مع عبدا لله بن سعد بن أبى سرح فكان الفتح على يديه، وشهد الجمل مع أبيه مقاتلًا لعلي، وامتنع عن بيعة يزيد بن معاوية، وحدث بينهما موقعة الحرة، ثم بويع بالخلافة بعد موت يزيد، وبقي خليفة إلى أن بويع بالشام عبد الملك بن مروان الذي أرسل جيوشه لحصار ابن الزبير بمكة، فقتل في عام 73 هـ. ابن الأثير: أسد الغابة 3/ 242 - 245.
(4) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي. يكنى أبا محمد، كان ابن عشر سنين حيث قبض النبي صلى الله عليه وسلم، نشأ عبد الرحمن في حجر عمر، شهد الجمل مع عائشة، وشهد الدار مع عثمان، توفى في خلافة معاوية. ابن ا لأثير: المصدر السابق نفس الجزء 431، 432.