فهرس الكتاب
* تسيير أبي ذر إلى الربذة:
(معاوية: يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله) : لقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سب معاوية إياه، وتهديده بالقتل، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع الذي لا يصح النقل به، لو صح لكان ينبغي أن يعتذر عثمان.
وحقيقة الأمر أنه لما ورد ابن السوداء إلى الشام لقي أباذر فقال: يا أباذر ألا تعجب من معاوية يقول: المال مال الله ألا إن كل شيء لله, كأنه يريد أن يحتجنه دون الناس ويمحو اسم المسلمين.
(أبو ذر: بشر الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من النار تكون بها جباههم)
وكان أبو ذر يذهب إلى أن المسلم لا ينبغي له أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه وليلته، أو شيء ينفقه في سبيل الله أو يعده لكريم ويأخذ بظاهر القرآن {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [1] [2] .
ثم توجه أبو ذر إلى معاوية رضي الله عنهما فقال: ما يدعوك على أن تسمي مال المسلمين مال الله الساعة؟ قال: يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله، والمال ماله، والخلق خلقه والأمر أمره؟ قال: فلا تقله. قال: سأقول مال المسلمين [3] .
(1) سورة التوبة آية: 34.
(2) انظر الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 283، 284 -ابن الأثير: الكامل 3/ 57 - النويري: نهاية الأرب 19/ 442 وما بعدها.
(3) الطبري: المصدر السابق نفس الجزء 283.