فهرس الكتاب
المأخذ الرابع عشر: ترك القصاص من عبيد الله بن عمر قاتل الهرمزان [1] .
* الرد عليه:
أما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالهرمزان فأن ذلك باطل وذلك بشهادة ابنه الذي قال: لما ولي عثمان رضي الله عنه دعاني فأمكنني منه - أ من عبيد الله بن عمر بن الخطاب- ثم قال: يا بني هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله. فخرجت به وما في الأرض أحد معي، إلا أنهم يطلبون إلى فيه. فقلت لهم: إلي قتله؟ قالوا: ظشم. وسبوا عبيد الله. فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا. وسبوه. فتركته لله ولهم. فاحتملوني. فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم. هذا كلام ابن الهرمزان، وإن كل منصف يعتقد- لعل ابن الهرمزان أيضا كان يعتقد- أن دم أمير المؤمنين عمر في عنق الهرمزان، وأن أبا لؤلؤة لم يكن إلا آلة في يد هذا السياسي الفارسي. وإن موقف عثمان وإخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الحادث لا نظير له في تاريخ العدالة الإنسانية [2] .
المأخذ الخامس عشر: كتابه إلى أبي السرح بقتل من ذكر فيه.
*الرد عليه:
كيف يكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح وقد أذن له بالمجيء إلى المدينة، ويعلم أنه خرج من مصر، وكان المتسلط على الحكم في الفسطاط محمد بن أبي حذيفة رئيس البغاة وعميدهم في هذه الجهة، ومضمون الكتاب المزور قد اضطرب رواة أخباره في تعيين مضمونه [3] .
وكل ذي علم بحال عثمان يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف منه قط أنه قتل أحدا من هذا الضرب. وقد سعوا في قتله- أي في قتل أمير المؤمنين عثمان- ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو لا يأمر بقتالهم دفعا عن نفسه، فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم [4] .
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 243، 244.
(2) الخطيب: المصدر السابق 106، 107.
(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 5/ 122.
(4) الخطيب: العواصم -حاشية110.