الصفحة 88 من 108

المأخذ السادس عشر: إضاعة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في بئر أريس [1] .

*الرد عليه:

وتفصيل ذلك [2] أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد اتخذ خاتما نقش عليه اسمه، وكان يختم به رسائله الرسمية إلى القواد والأمراء والملوك، ولما توفي صلى الله عليه وسلم إنتقل الخاتم إلى أبي بكر ثم عمر ثم إلى عثمان، وكانوا يستعملونه للأغراض نفسها ويتفاءلون به. وصادف أن سقط من يد عثمان رضي الله عنه سنة 30هـ في بئر أريس. وقد حاول المسلمون عبثا إيجاده، مما أغاظ عثمان وأدى إلى تشاؤم المسلمين وحنق بعضهم على عثمان، واعتبارهم إياه متهاونا في حفظ خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن أخطر سلاح لمحاربة الحاكم هو سلاح الشائعات، فلنا أن نتصور واقع الأمة بعد أن ملأت مزاعم السبئية معظم الأنحاء في الكوفة والبصرة مصر والأعراب في شبه الجزيرة, وغير ذلك.

والدولة الإسلامية في هذه الفتوة أصبحت متسعة الأرجاء في بلاد الفرس والشام ومصر إلى تونس فضلا عن شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يصعب معه المواجهة السريعة لهذا السلاح الخطير.

وبعد أن أرسل عثمان رضي الله عنه رسلا إلى الأمصار للتثبت من حقيقة الأمر، ولما جاءت الأخبار بصحة الشائعات فكان لزما على الخليفة أن يجتمع ولاته ويستشيرهم على هذا الأمر.

* مشاورة عثمان- رضي الله عنه - للولاية:

(عثمان -رضي الله عنه: إن لكل امرئ وزراء ونصحاء وإنكم وزرائي ونصحائي) : فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى معاوية، وعبد الله بن سعد، وإلى سعيد ابن العاص، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عامر فجمعهم فشاورهم وقال لهم: إن لكل

(1) الطبري: المصدر السابق 4/ 281 - 293 -عرموش: الفتنة وموقعة الجمل -حاشية 13، 14.

(2) طه حسين: الفتنة 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت