الصفحة 91 من 108

*تحرك المتآمرين نحو المدينة*

(كان أهل مصر يشتهون عليًا .. وأهل البصرة يشتهون طلحة .. وأهل الكوفة يشتهون الزبير) : لما كان شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول: ستمائة. والمكثر يقول: ألف. على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشر التجيي، وسودان بن حمران السكونى، وقتيرة بن حمران السكونى، وعلى القوم جميعا الغافقي ابن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء، وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم أحد بنى عامر بن صعصعة، وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعا عمرو بن الأصم، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق، وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي، وذريح بن عباد العبدي، وبشر بن شريح الحطم ابن شبيعة القيسي وابن المحرش بن عبد بن عمرو الحنفى، وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعًا حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس، فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا رضي الله عنه وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير [1] .

(نزل أهل البصرة بذي خشب وأهل الكوفة بالأعوص وأهل مصر بذي المروة) : فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى، لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث، تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص، وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة [2] .

(زيادة بن النضر وعبد الله بن الأصم: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد) : ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابن الأصم، وقالا: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد، فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا، فوالله إن كان أهل المدينة قد خافوا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا

(1) سيف: الفتنة ووقعة الجمل 57، 58.

(2) سيف: المصدر السابق 58 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 340 وما بعدها -ابن الأثير: الكامل 3/ 80 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت