فهرس الكتاب
علموا علمنا أشد، وإن أمرنا هذا لباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر [1] .
(إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا) : قالوا: ذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا وطلحة والزبير وقالا: إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما جئنا إلا لذلك، واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى وقال: بيض ما يفرخن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا رضي الله عنه ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا و إلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم [2] .
(لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد) : فأتى المصريون عليا رضي الله عنه وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف، معتمًا بشقيقة حمراء يمانية، متقلدا السيف، ليس عليه قميص وقد سرح ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه، فالحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون، وعرضوا له فصاح بهم و طردهم، وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فارجعوا لا صحبكم الله! قالوا: نعم فانصرفوا من عنده على ذلك.
وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي، وقد أرسل بنيه إلى عثمان رضي الله عنه فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم و طردهم وقال: لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرح ابنه عبد الله إلى عثمان فسلموا عليه، وعرضوا له فصاح بهم و طردهم وقال: لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فخرج القوم، وأروهم
(1) سيف: المصدر السابق 58، 59.
(2) سيف: الفتنة ووقعة الجمل 59 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 340 وما بعدها.