فهرس الكتاب
أنهم يرجعون فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم وهى ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة، ثم يكروا راجعين فافترق أهل المدينة لخروجهم.
* تعليق:
ا- إن كلا منهم قد رفض طلبهم في إسناد الخلافة له. بل وطردهم وأعلموهم بأنهم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وأكثر من هذا الدعاء عليهم (لا صحبكم لله) .
2 -إن عليا قد أرسل ابنه الحسن رضي الله عنه لحراسة الخليفة عثمان، وأن طلحة رضي الله عنه قد أرسل ابنيه والزبير رضي الله عنه أرسل ولده عبد الله.
أردت بهذا التعليق التأكيد على وحدة صف الصحابة رضي الله عنهم وأنهم جميعا على قلب رجل واحد رفضًا للخلافة ودفاعا عن عثمان رضي الله عنه.
وقد يتبادر سؤال آخر: هل كان بمقدور الصحابة إخراج أهل الفتنة من المدينة؟ الجواب: لا. لأنهم الأكثر عددًا وعدة.
سؤال ثالث: هل كان اختيار واحد من الثلاثة كفيلا بالقضاء على هذه الفتنة؟
الجواب: لا. لأن النية معقودة على اغتيال الخلافة بقتل الخليفة وزرع بذور الفتنة بين المسلمين، ولعل تتابع الأحداث القادمة يؤكد هذا الرأي.
(من كف يده فهو آمن) : فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم، فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم، وأحاطوا بعثمان رضي الله عنه وقالوا: من كف يده فهو آمن [1] .
(علي: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟) : وصلى عثمان رضي الله عنه بالناس أياما، ولزم الناس بيوتهم، ولم يمنعوا أحدا من كلام، فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم على فقال: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟ قالوا: أخذنا مع البريد كتابا بقتلنا، وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك، وقال الكوفيون والبصريون: فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعا كأنما كانوا على ميعاد.
(1) سيف: الفتنة 59 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 351.