فهرس الكتاب
(علي رضي الله عنه: هذا والله أمر أبرم بالمدينة!) : فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا؟ هذا والله أمر أبرم بالمدينة! قالوا: فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا [1] .
* تعليق:
بعد خروج أهل الفتنة من المدينة، أحسوا أن خطتهم قد باءت بالفشل، فدبروا فكرة رسالة لوالى مصر يأمرهم فيها الخليفة بقتلهم، وهذا الأمر كفيل بأن يشعر أتباع ابن سبأ بأنهم مقتولون لا محالة إن عادوا إلى مصر والأمر الذي ينطبق على أهل الكوفة والبصرة.
وعند عودتهم إلى المدينة تحمس الجميع إلى فكرة تتل عثمان رضي الله عنه لكونها من وجهة نظرهم الحل الوحيد لإنقاذهم من قتل ولاتهم لهم.
والدليل على ذلك أن نفي الخليفة لتهمة إرساله هذا الكتاب بل واتهامهم بتزوير خاتمه لم تجد مع قلوب ملأها ابن سبأ بالحقد والكراهية على صاحب النورين عثمان ابن عفان رضي الله عنه وأصبحوا جميعا كقطيع من الدواب يحركهم رؤوس الفتنة وفق خطتهم.
والمتأمل لهذا الموقف يجد أن هؤلاء جميعا قد خرجوا عن الإسلام فكيف يجتمع في قلوبهم نية قتل أمير المؤمنين والإيمان؟!!
ومن هنا فإنني حين أعرض هذا الأمر على فكر القارئ الكريم أحاول أن أمحو من ذهنه فكرة قتل عثمان رضي الله عنه بيد إسلامية.
ولا يغيب عن ذهننا أيضًا أن قتل عمر رضي الله عنه كان بيد مجوسية نصرانية وفكر يهودي بعد تنفيذ عمر رضي الله عنه وصية الرسول صلى الله عليه وسلم (( أن لا يبقى بالجزيرة دينان ) )فلم تسنح الفرصة لأبى بكر رضي الله عنه لإخراجهم لانشغاله رضي الله عنه بأمر المرتدين والمتنبئين، ولكنها سنحت للفاروق رضي الله عنهم جميعًا، ومن ثم فالمخطط قائم للقضاء على الأمة الإسلامية، وكعادة اليهود قديما وحديثا من الاعتماد
(1) سيف: الفتنة 60، 61 -النويري: نهاية الأرب 19/ 487.