الصفحة 5 من 28

قال تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } [ آل عمران 187 ]

قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: [هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأن ينوهوا بذكره في الناس فيكونوا على أهبة من أمره فإذا أرسله الله تابعوه فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف فبئست الصفقة صفقتهم وبئست البيعة بيعتهم ، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا منه شيئا فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه قال من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ] .

وبين المفسرون ومنهم الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسيرهم لهذه الآية أن هذه فيها توبيخ لليهود حيث أمروا بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبيان أمره فكتموا نعته ولم يؤمنوا به فالآية توبيخ لهم.

وهي أيضا خبر عام لهم ولغيرهم كما قال الحسن وقتادة رحمهم الله تعالى: هي في كل من أوتى علم شيء من الكتاب فمن علم شيئا فليعلمه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة.

وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا للجاهل أن يسكت على جهله قال الله تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } الآية وقال: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } .

وقال الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ثم تلا هذه الآية { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت