الصفحة 6 من 28

وقال الحسن بن عمارة: أتيت الزهري بعد ما ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت: إن رأيت أن تحدثني فقال: أما علمت أني تركت الحديث فقلت: إما أن تحدثني وإما أن أحدثك قال حدثني قلت: حدثني الحكم ابن عتيبة عن يحيى بن الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب يقول: (ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا ) قال: فحدثني أربعين حديثا.

ونجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيه الأعرابي من البادية أو غيره من أدنى القرى أو أقصاها فيستضيفه في المدينة ويعلمه ولم يجد بدًّا من القيام بهذا الفرض إلا أن ينشغل بأمر من أمور الأمة يستغرق جهده فيكل التعليم إلى من يحسنه ممن حوله.

ويكفينا في الدلالة على خطورة إعراض أهل العلم عن تعليم غيرهم ما جاء في سورة"عبس"

حيث عاتب الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على تأجيل مصلحة تعليم عبدالله بن أم مكتوم لتحقيق مصلحة محتملة وهي إسلام بعض أشراف قريش وهي ولا شك مصلحة شرعية ومع ذلك جاءه هذا العتاب الشديد والتنبيه الصريح بقوله تعالى: { عبس وتولى - أن جاءه الأعمى - وما يدريك لعله يزكى - أو يذكر فتنفعه الذكرى - أما من استغنى - فأنت له تصدى - وما عليك ألا يزكى - وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى - فأنت عنه تلهى - كلا إنها تذكرة } [ عبس 1-11 ]

عتاب شديد ، ومن صور التشديد على هذا المبدأ أن سمّى الله تعالى الانشغال عن تعليم من يحتاج إلى العلم بما هو دونه تلهيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت