الصفحة 7 من 28

وذكر غير واحد من المفسرين - ابن كثير وغيره - في هذه الحادثة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم - رضي الله عنه - وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شيء ويلح عليه وود النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الأخر فأنزل الله تعالى: { عبس وتولى - أن جاءه الأعمى - وما يدريك لعله يزكى } أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه: { أو يذكر فتنفعه الذكرى } أو يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم: { أما من استغنى - فأنت له تصدى } أي أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي: { وما عليك ألا يزكى } أي ما أنت بمطالب منه إذا لم يحصل له زكاة: { وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى } أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له: { فأنت عنه تلهى } أي تتشاغل.

ومن هاهنا أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والضعيف والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة .

وعن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى { عبس وتولى } : ( جاء ابن أم مكتوم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يكرمه) قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم (1) [4] ).

(1) - أخرجه الحافظ أبو يعلى في مسنده 3123 .، الترمذي 3328 ، الموطأ 1/203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت