وروي إن زياد ابن أبيه بعث إلى أبي الأسود الدؤلي فقال له: يا أبا الأسود إن هذه الحمراء قد كبرت وأفسدت من السن العرب ، فلو وضعت لهم شيئًا يصلح
به الناس ويعرب به كتاب الله ، فأبى أبي الأسود ، وكره إلى إجابة زياد إلى ما سأل ، فوجه زياد رجلًا وقال له: اقعد على طريق أبي الأسود فإذا مر بك فأقرأ شيئا من القرآن وتعمد اللحن فيه فقعد ذلك الرجل عن طريق أبي الأسود ، فلما مر به رفع صوته وقرأ: ( إن الله بريء من المشركين ورسوله ) ـ بكسر اللام ـ فأستبعد أبو الأسود ذلك وقال: عز وجه الله تعالى أن يبرأ من رسوله . ورجع من فوره إلى زياد فقال:
(21) الحاقة 37
(22) نزهة الالباء 19
(23) المصدر نفسه 19
(24) التوبة 3
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 8 ـ
يا هذا قد أجبتك على ما سألت ، ورأيت إن النبأ بإعراب القرآن ، فأبعث إلي ثلاثين رجلًا ، فأحضرهم زياد واختار منهم أبو الأسود عشره ، ثم مازال يختارهم حتى اختار منهم رجلًا من عبد ألقيس ، فقال له: خذ المصحف ، وصيغًا يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتي فانطق واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله ، فأن اتبعت شيئًا من الحركات غنه فأنقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى أتى على أخره .
ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك (25) .