والى هذه الرواية نفسها أشار القفطي (20) ( 646 هـ ) في معرض حديثه عن واضح النحو وسبب وضعه .
ولم نأت بجديد إذا ذكرنا أسباب وضع النحو فالروايات جميعًا تعزو ذلك إلى شيوع اللحن ، والخوف على كتاب الله العزيز من أن يتسرب إليه ، ويغير ما أنزل
(18) نزهة الالباء 17 .
(19) نزهة الالباء 18 ـ 19 .
(20) أنباء الرواة 1 \ 4 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 7 ـ
الله على نبيه الكريم . ومن هذا ما ذكر عن الإمام عليًا (رض) سمع إعرابيا يقرأ ( لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ ) (21) فوضع النحو (22) .
وهناك رواية أخرى ذكرها ابن الانباري (23) مفادها إن إعرابيا قدم في خلافة عمر بن الخطاب (رض) فقال: من يقرؤني شيئًا مما انزل الله على محمد
(ص) ؟ فأقرأ رجل سورة براءة فقال: ( أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) (24) بالجر فقال الإعرابي: أو قد بريء الله من رسوله ؟ أن يكون الله بريء من رسوله فأنا ابرأ منه ، فبلغ عمر (رض) مقالة الإعرابي فدعاه ، فقال له: يا إعرابي أتبرأ من رسول الله ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت من المدينة ، ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرؤني فأقرأني هذا سورة براءة فقال: ( أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) فقلت: أو قد بريء الله تعالى من رسوله ؟ إن يكن الله تعالى بريء من رسوله فأنا ابرأ منه .
فقال عمر (رض) له: ليس هكذا يا أعرابي ، فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال: إن الله بريء من المشركين ورسوله . فقال الإعرابي: وأنا والله ابرأ ممن بريء منه الله ورسوله منهم .
فأمر عمر (رض) أن لا يقرا القران إلا عالم باللغة . وأمر أبا الأسود الدؤلي أن
يضع النحو .