وقد علق الدكتور إبراهيم السامرائي (30) على الرواة من مقول: أن أبا الأسود مع الإجماع أو شبه الإجماع على واضع النحو فقال:( ولا نريد أن نعتق على رواية ابن الانباري في نشأة النحو ومقدار مشاركة كل من أبي الأسود الدؤلي وعلي بن أبي طالب عليه السلام ولكني أقول: إذا كان من المحتمل أن يتوصل في ذلك العصر المتقدم إلى أن الكلمة اسم وفعل وحرف ، فليس من السهل أن يلوح للذهن مسألة الظاهر والمضمر ، ما ليس بظاهر أو مضمر ، وهو المراد به المبهم ! .
ولكن الذي نقيده من هذه الأخبار كلها ـ على اضطرابها واختلافها ـ أن أبو الأسود هو أول من وضع شيء من الضوابط الإعرابية ، وان مادة نحو مرتبطة به ).
أما لماذا كانت البصرة هي المدينة المهيأة لنشأة النحو ؟ فهذا أمر لا يخفى على من يلم بمعرفة الثقافة البصرية وعناصرها في تلك الفترة ، وعوامل الامتزاج الثقافي التي كانت شائعة في البصرة باعتبارها ميناءً تجاريًا وملتقى طرق القوافل بين الشرق والغرب ، ولقربها من جند يسابور ومدرستها التي اختلطت فيها الثقافة اليونانية والهندية والفارسية ، فل نستغرب وجود مترجمين مثل ماسر جويه وغيره ممن اهتموا بنقل ما يدور في تلك المدرسة إلى البصرة يضف إلى هذا عقلية البصريين التي تفتحت على تلك الثقافات بحكم الموقع الجغرافي ، وانتقال المثقفين إليها ممن لهم اطلاع واسع
(29) أنباء الرواة 1 \ 7
(20) تنمية اللغة في العصر الحديث 147
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 10 ـ
على تلك من أمثال المفقع .
ومن المحدثين اللذين عضدوا الروايات التي أسندت نشأة النحو إلى أبي الأسود الأستاذ علي النجدي ناصف (31) ، فقد قال: ( نعم ، فعندي أن واضع النحو هو الأسود الدؤلي ، والموجه إليه هو الإمام علي رضي الله عنه . . . ) .