كما قال الدكتور عبد الفتاح شلبي (32) : ( ولا يسع الباحث أن ينكر ما كان لأبي الأسود الدؤلي من باكورة في هذا النشاط ، وما يؤثر عن أبي الأسود بعد بذره تعهدها النحاة من بعده ، ورعوها حق رعايتها ) .
ويقول محمد الطنطاوي (33) : ( فليس بغريب على أبي الأسود الذي أوتي العلم الواسع أن يلهم هذا الفن ) .
ويقول سعيد الأفغاني (34) ومن يقرا بإمعان ترجمة أبي الأسود في تاريخ دمشق لأبن عساكر مثلا يفكر في شوارد أكثر المصادر على جعله وضع الأساس في بناء النحو لا يستبعد ذلك لأن الرجل ذو ذكاء نادر وجواب حاضر وبديهة نيره ) .
ويضيف الدكتور مازن المبارك (35) : ( فأية غرابه إذن في أن تدور بين أبي الأسود وصديقه ابن أبي طالب أحاديث تتصل باللغة وكلاهما بها عالم وشغوف . أن لحنًا واحدًا يسمعه احدهما ـ وكان اللحن إذا ذاك معروفًا كما رأينا ـ كف ليعلق احدهما عليه ، أو ليكون محورًا لحديث يدور بينهما ... وأما إذا وضع أبو الأسود فهو ما نعتقد أن القدماء لم يختلفوا فيه ، ولكننا اختلفنا في فهم ما أرادوه ) .
ومن خلال تتبعنا لآراء المؤرخين واللغويين لم نجد خلافًا واضحًا لافتًا للنظر في الواضع الأول ، فهم بإجماع الآراء يتفقون على أن أبا الأسود هو الواضع لقواعد في
(32) أبو علي الفارسي 50
(33) نشأة النحو 12
(34) في أصول النحو 160
(35) النحو العربي ـ العلة النحوية 30
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 11 ـ
الصورة المتعارف عليها آن آنذاك ، ولم يشذ عنهم إلا ابن الانباري حينما عزاه إلى الإمام علي بن أبي طالب (رض) وذلك بإشارة من إجابة أبي الأسود حين سئل من أين لك هذا النحو ؟ فقال: لقنت حدوده من علي بن أبي طالب (36) .