وصحبة أبي الأسود للإمام علي معروفه ومشهوره ، وهي تدل على ولازمة الرجل لصاحبه ، والحوار معه حول مجمل القضايا اللغوية التي يعني بها الاثنان كما هو شائع عن غيرتهما على العربية ، وليس ببعيد أن يكون الإمام علي (رض) هو الذي أوحي إلى أبي الأسود .
يقول الدكتور مازن المبارك (37) :( نحن لا نستبعد أن يكون شيئًا كهذا دار بين علي وصديقه الدؤلي ، وان يكون وفاء أبي الأسود دفعه إلى الاعتراف بالفضل مع انه هو الذي وسع وفرع أو نفذ وطبق وعلم .
وأما أن يكون علي هو الواضع الأول وهو الذي قسم الكلام ، بدءًا الأقسام التي لم يخالفها احد حتى اليوم مع ما نعرفه عنه رضي الله عنه من انهماك في أمور الخلافة والخلاف فأمر عجيب ).
ولعله استوحى رأيه هذا من مقولة الأستاذ سعيد الأفغاني (38) ( التي جاء فيها:( لست ادري هل أبقت أمور الخلافة والحروب والفتن لعلي وقتًا يفرغ فيه للتأليف في العلوم وتنقيحها واختراعها ) .
وما قاله الأفغاني ، وما ردده المبارك لا يقف حائلًا دون قيام الإمام علي بمثل تلك الملاحظات الأولية في تأسيس النحو ، وهو المعروف عنه بالعلمية الشاملة في المعرفة ، الإحاطة باللغة والفقه بشهادة العرب والمستشرقين من المسلمين وغيرهم .
لكننا حين نناقش تلك الأمور وما يتعلق منها بالنحو فإنما نشير إلى تلك الروايات جميعًا حتى لا نبخس الناس أشياءهم .
(36) نزهة الالباء 22
(37) النحو العربي 29
(38) في أصول النحو 155 وانظر: ضحى الإسلام 2\285 . والمدارس النحوية - شوقي ضيف 14
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 12 ـ
أما ارتباط النشأة بأبي الأسود فأمر تحققه سعة الاطلاع للرجل ، ومفكره الوقاد ، وذكاؤه المفرط ، وغيرته على العربية وتلمذته للإمام علي (رض) .
أوليات النحو البصري ومصطلحاته: