لاشك أن هناك أوليات للنحو وضعها الواضع الأول أبو الأسود الدؤلي ، ولكننا نبقى في تساؤلنا هل هي علامات الإعراب من رفع ونصب وجر ؟ أم هي تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف ؟ أم هي نقط المصحف فقط ، على ما أشارت إليه الروايات المختلفة ، أم كان ذلك وضع أسس النحو بشكلها الذي يعد مثل بدايات أي علم من العلوم (39) .
كما إننا لا نعرف شيئًا عما قبل بشأن كتاب أبي الأسود ( المختصر ) كما يزعمون ، فلم يصل إلى علمنا ما يشير إلى وجوده ، أو النقل منه .
ولا يشير إلى العلم الذي أخذه عنه ابنه عطاء ، وكيف كان ، وهل هو بدايات مرحلة التأسيس لهذا العلم ، أم انه امتداد وتطور لمرحله سابقه مهما كانت ؟ .
( وتاريخ النحو في منشأه غامض كل الغموض ، فأنا ترى فجأة كتابًا ضخما ناضجًا وهو كتاب سيبويه ، ولا نرى قبله ما يصح أن يكون نواة تبين ما هو سنة طبيعيه من نشوء وارتقاء ، وكل ما ذكروه من هذا القبيل لا يشفي غليلًا ) (40) .
أما أشهر ما عرفناه من مصطلحات في أوليات هذا العلم عند البصريين فهي (41) العربية:
(39) ينظر: نزهة الالباء 18 ، وطبقات الزبيدي 11
(40) ضحى الإسلام 2 \ 285
(41) لمزيد من الاطلاع ينظر كتاب: ( المصطلح النحوي - نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري ـ عوض حمد القوزي ) .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 13 ـ
وتقابل مصطلح ( النحو ) ، قال ابن سلام (42) :( وكان لأهل البصرة في العربية قدمة ، بالنحو ولغات العرب والغريب عناية .
وكان أول من أسس العربية وفتح بابها ، وانهج سبيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي ).
وقال أبو عبيده محمد بن مثنى (43) : ( اخذ أبو الأسود عن علي بن أبي طالب عليه السلام العربية ) .
وعن عاصم (44) قال: جاء أبو الأسود الدؤلي إلى عبيد الله بن زياد يستأذنه في أن يضع العربية فأبى ) .