يتبين مما سلف ذكره أن المقصود بالعربية هو المقصود نفسه بالنحو غير أنهم اعني النحاة الأوائل ما كانوا يعرفون لفظه ، على كل ( النحو ) مثلما نعرفها نحن ، غير أنهم كانوا يطلقون لفض ( العربية ) على كل ما يبين طرق الأداء التسليم ، والتعبير الصحيح ، ويقود إلى فهم المعاني من خلال انتظام أجزاء الكلام في عبارات مترابطة .
الكلام
جاء في حديث أبي الأسود أن الموالي وشيوع اللحن فيهم: ( هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه ، فصاروا لنا إخوة فلو علمناهم الكلام(45) وقصده هو عين ما كان يقصده بـ ( العربية ) .
(42) طبقات فحول الشعراء 1 \ 12 والشعر والشعراء 2 \ 713
(43) أخبار النحويين البصريين 15
(44) المصدر نفسه 15
(45) أخبار النحويين البصريين 18
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 14 ـ
اللحن
قال أبو الأسود (46) : ( إني لأجد للحن غمرًا كغمر اللحم ) .
والمقصود به الخطأ في اللغة ، فهو من المصطلحات الأولى في علم النحو ، لأنهم كانوا يدركون مواقع الكلم في حديثهم ، ويعزون كل خروج عن سليقتهم إلى اللحن لمخالفته الإعراب . وكانوا يعدونه عيبًا في الكلام ، ومنقصه في الفهم .
أما معاني اللحن الأخرى فهي: النحو ، فقد قال عمر بن الخطاب (رض) : ( تعلموا الفرائض والسنة والنحو كما تتعلمون القرآن ) .
ومعناه الفطنة والذكاء والفصاحة ، واللغة . وعده ابن الانباري (47) من الأضداد بقوله: ( واللحن حرف من الأضداد ، يقال للخطأ لحن ) .
وكان عبد الملك بن مروان يقول: ( شيبني ارتقاء المنابر وتوقع اللحن ) (48) .
الإعراب
ومن المصطلحات الأولى ( الإعراب) وكان شائعًا في القرن الأول الهجري ومن معانيه: الإبانة والإفصاح ، وفي الحديث الشريف: الثيب معرب عنها لسانها ) .
(46) طبقات الزبيدي 22