وأول ما رسم من أبواب باب التعجب (55) ، وأبواب الفاعل ، والمفعول ، والمضاف ، وحروف الرفع والنصب والجر ، والجزم ، والإمالة ، وغيرها .
الأثر الأجنبي في نشأة الدراسات النحوية
كثر الحديث عن نشأة الدراسات النحوية كثرة أفقدتها بعضًا من سمات الموضعية ، ملا شابها من تعصب الدراسيين أحيانا ، والافتقار إلى الدقة العلمية أحيانا أخرى .
فالمستشرقون يحاولون في أكثر جوانب البحث العلمي نفي الأصالة عند العرب في نشأة العلوم والمعارف الإنسانية ، وينسبون كثيرًا من معارف العرب إلى الأثر اليوناني أو الهندي ، ويوافقهم على ذلك بعض الذين تأثروا بدراساتهم من الباحثين العرب ، كما يحاول بعض الدارسين العرب في نفي كل اثر للعلوم الوافدة إلى العرب من الشرق أو الغرب .
ونحن نقف في حيره من الأمر في هذين الاتجاهين .غير أن الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت لاسيما في مجال البحث العلمي ، فالحضارة الإنسانية لم تكن حكرًا على قوم دون الآخرين ، ولم تكن وقفًا على امة من الأمم دون سواها .
فإذا ما افتخرنا بالريادة في علم من العلوم فهو فخر لنا ولغيرنا أن كان نفعه عامًا .
وان أخذنا من غيرنا لكونهم سبقونا إلى شيء من المعرفة الإنسانية فلنمضي إلى الأخذ عنهم ولا نقف عند حدود الأخذ .
وجميع ما قيل من تأثر الدراسات النحوية واللغوية بما عند اليونان والهنود والسريان ، إنما هو ضرب من القول لا أساس له من التوثيق العلمي المستند إلى الآثار
(54) المصطلح النحوي ـ نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري ـ 32 ـ
(55) أنباء الرواة 1 \ 14
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 17 ـ
المدعمة بالنصوص . يقول الدكتور شوقي ضيف (56) :