(58) ضحى الإسلام 1 \ 245 نقلًا عن مقولة البيروني
(59) ضحى الإسلام 1 \ 245
(60) في التفكير النحوي عند العرب 56
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 19 ـ
والذي نراه في هذه الرواية أنها مجرد مصادفه وتماثل بين قصة أبي الأسود والإمام علي أو ابن زياد ، وقصة النحو الهندي ونشأته . ولسنا نرى أي توافق بين النشأتين إلا في هذه الصورة التي حاولوا من خلالها إيجاد تلك الصلة .
2 ـ الأثر السرياني
أما مسألة التأثير السرياني في نشأة النحو العربي فيقودنا إلى الوشائج التي تربط العربية بالسريانية لتكون لغتين ساميتين ، ولذا يتبادر الشك أو الوهم أو التصور إلى إنهما كليهما يتفقان في وجود حركات الإعراب ، وهذا دليل على أن العربية تحاكي السريانية في ذلك ، كما أن السريان سبقوا العرب إلى التأليف في النحو .
يقول الجرجي زيدان (61) :( ويغلب على قولنا أنهم ـ أي العرب ـ نسجوا في تبويبه ـ أي النحو ـ على منوال السريان لأن السريان دونوا نحوهم ، وألفوا فيه الكتب في أواسط القرن الخامس للميلاد ، وأول من باشر في ذلك منهم الأسقف يعقوب الرهاوي الملقب بمفسر الكتب ، المتوفي سنة 460 م .
فالظاهر أن العرب لما خالطوا السريان في العراق اطلعوا على آدابهم ، وفي جملتها النحو فأعجبهم ، فلما اضطروا إلى تدوين نحوهم نسجوا على منواله ، لأن اللغتين شقيقتان ).
ولم يكن جرجي زيدان وحده مال إلى هذا الرأي ، بل هناك كثيرون من العرب ذهبوا هذا المذهب في تأثير السريانية في النحو العربي ، باعتبار السريان وسيطًا في لنقل الفكر اليوناني إلى العربية . وعن هذا الطريق ادخل المترجمون علوم اليونان والسريان إلى العربية .
وكثير من المؤرخين أشاروا إلى أن أبا الأسود الدؤلي اقتبس نقط الإعراب من السريان ، وكما نعرف أن الكتاب المقدس يسمى اللغة السريانية باسم الآرامية دائمًا كما جاء في سفر الملوك ، ودانيال ، وعزرا ، واشعيا (62) ولم يقطع الدكتور إبراهيم