ويتضح من أقوال العلماء والمؤرخين أن الحضرمي كان على جانب كبير من المعرفة في اللغة والنحو ، فهو إمام عصره دون شك ، وعلم من أعلام المدرسة البصرية في التجريد للقياس ، فقد كان شديدًا فيه كما ذكرنا ، وعده السيرافي في الطبقة الأولى من النحويين البصريين .
الحضرمي والفرزدق
روى أبو عمرو بن العلاء أن ابن أبي إسحاق سمع الفرزدق ينشد:
وعض زمان يابن مروان يدع من المال ألا مسحتًا أو iiمجلف
فقال له ابن أبي إسحاق: على أي شيء ترفع أو مجلف ؟ فقال: على ما يسوؤك وينوؤك .
قال أبو عمرو: فقلت للفرزدق: أصبت وهو جائز على المعنى ، أي انه لم يبق سواه (107) .
(102) الخزانة 1 \ 237 .
(103) الخزانة 1 \ 237 .
(104) الكامل 4 \ 292 .
(105) النجوم الزاهرة 1 \ 303 .
(106) أنباء الرواة 2 \ 108 .
(107) الخزانة 1 \ 237 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 32 ـ
ويذكر أن الفرزدق قال لأبن إسحاق بعد أن عاب عليه شعره ، وخطأ فيه: والله لأهجونك بيت يكون شاهدًا على السنة النحويين أبدا ، فهجاه بهذا البيت:
فلو كان عبد الله مولى هجوته ولكن عبد الله مولى iiمواليًا
فقال له ابن أبي إسحاق ولقد لحنت أيضا في قولك مولى مواليًا ، وكان ينبغي أن تقول ( موالى موالٍ ) .
أما قول الفرزدق بقصيدته التي يمدح فيها يزيد بن عبد الملك:
مستقبلين شمال الشام iiتضربنا بحاصب كنديف القطن iiمنشور
على عمائمنا تلقى iiوارحلنا على زواحف تزجى مخها رير
فقد عاب الحضرمي لخفض البيت الأول ورفع الثاني ، وألح عليه ، فغيره الفرزدق وقال:
على زواحف تزجيها محاسير (108)
وفي هذا يظهر ولع أبي إسحاق بالقياس الذي هو ( حمل العبارة أو الظاهرة على المطرد الكثير في لسان العرب وما خالفه فهو خطأ . هذا قياسه في النحو ) (109) .