ولأبن إسحاق شهرة معروفه في الأوساط العلمية خلال الحقبة التي رافقت نشوء النحو . كما أن آراءه في اللغة والنحو ، ومساجلاته ، ومناظراته ، ومؤاخذاته على الشعراء وخاصة الفرزدق هي الأخرى ليست خافيه على احد .
تشير أكثر المصادر التي ترجمت له انه كان يلتقي دائمًا بأبي عمرو بن العلاء وكان بلال بن أبي بردة جمع بين أبي إسحاق وأبي عمرو بن العلاء بالبصرة ـ وهو يومئذ والٍ عليها ـ وهو أول لقاء يتم بينهما أيام خالد بن عبد الله ألقسري في
(108) أخبار النحويين البصريين 21 .
(109) المدارس النحوية ـ د . خديجة الحديثي ص 68 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 33 ـ
خلافة هشام بن عبد الملك ، قال ابن عمرو: فغلبني ابن أبي إسحاق بالهمز يومئذ فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت (110)
وعلم الحضرمي في اللغة مشهود ومعروف غير أن ما وصل ألينا منه لا يمثل منهجًا متفردًا ، ولا علمًا متميزًا ، سوى أشتات هنا وهناك ، منها قول ابن سلام مخاطبًا يونس بن حبيب: هل سمعت من ابن أبي إسحاق شيئًا ؟ .
قال: نعم ، فقال ابن سلام: هل يقول احد ( الصويق ) يعني ( السويق ) قال: نعم عمرو بن تميم تقولها ، وما تريد إلى هذا ؟ عليك بباب من النحو يطرد وينقاس .
الحضرمي والقياس
القياس هو حمل مجهول على معلوم ، وهو لدى القدماء الأساس الذي نبني عليه كل ما نستطيع من قواعد في اللغة ، أو صيغ في كلماتها ، أو دلالات في بعض ألفاظها (111) .
وقد اختلفت علماء المدرستين في الأخذ بالقياس ، فالبصريين لا يقيسون على الشاهد الواحد ، والكوفيون يعتدون بالشاهد المنفرد أو الشاهدين .
أن بعض المحدثين يرون في توجيه الحضرمي نحو القياس أمر لافت للنظر إلى وقوف طائفة من النحاة موقفًا لا يهتم بالآثار المسموعة عند العرب قدر اهتمامهم بالقياس (112) .