وما ذكر عن دور ابن أبي إسحاق في القياس يعين في دراسة القياس في اللغة من حيث المنشأ والتطور حيث كان لعبد الله بن أبي إسحاق دور بالغ الأهمية في النحو العربي ، لكنه دور المسرف فيه وليس دور المبتكر له كما يقول الدكتور علي
(110) طبقات النحويين واللغويين 31 .
(111) من أسرار اللغة 9 .
(112) انظر: يونس النحوي ص 79 وما بعدها .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 34 ـ
أبو المكارم (113)
أن عبارة ( أول من فرع النحو وبعجه ) (114) و ( مد القياس والعلل ) ذات أهمية كبيرة لإعطاء فكرة واضحة عن أبعاد فكرة اقتران نشأة القياس النحوي بالحضرمي . فالقياس سابق له ، غير انه أسرف فيه وبالغ .
أن دراسة أي مصطلح نحوي يحتاج إلى تتبع استقصاء للنشأة والتطور ، ولما قرنت نشأة النحو بأبي الأسود الدؤلي فأن حقيقة القياس لا تبعد عن عصره بل لعلها وجدت مع ظهور هذا العلم حتى عهد عبد الله بن أبي إسحاق حيث كان شديد التجريد للقياس ( فإنما يدل القياس على أن منهجه في دراسة الظواهر اللغوية هو تحديد الظواهر المطردة واعتبارها مقاييس لا ينبغي الخروج عليها ، وهذا الفهم هو ما يؤيده ابن أبي إسحاق نفسه بقوله: ما يطرد وينقاس أي ما يتبع في النصوص حتى انه ليفرض ـ باطراده ـ مراعاته والتزامه ، فيصبح بذلك مقياسًا للصحة والخطأ ) (115) .
فأبن أبي إسحاق حينما يقف عند الظاهرة اللغوية تتحدد وقفته عند الظاهرة المطردة يتمكن من القياس عليها .
مناظراته
استهوت مجالس العلم عددًا من العلماء ، وكانت نافعة ألهبت حماسة الجمهور ، وشدتهم إلى حلبة التنافس . وكان الرعيل الأول من أبناء مدرسة البصرة ميالين للمناقشة والمنافسة . ولعل عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي من الأوائل الذين تباروا فيها .
ذكر الزجاجي (116) أن الفرزدق حظر مجلس ابن أبي إسحاق فقال: