لاقى بلال بن أبي بردة عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي في حرف من القرآن ، قال بلال ( بملكنا ) بفتح الميم ، وقال ابن أبي إسحاق ( بملكنا ) بالضم - متراضيًا بأبي عمرو ، فوجه بلال إليه فسأله أبو عمرو عما أرده له ، فعرف ، فدخل وقد عرف قول بلال ، فسأله بلال فأجازهما ، وفضل قول بلال ، فقال له ابن أبي إسحاق: أما قرأنا على مجاهد ( بملكنا ) ؟ - بالضم - فقال له أبو عمرو: أخبرت بما عندي . فوصله بلال . فلما خرج قال لعبد الله بن أبي إسحاق: والله لو
(117) مجالس العلماء 241 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 36 ـ
أخطأت الملوك لصوبنا خطأهم فكيف أذا أصابوا ؟ أن منازعة الملوك تضغنهم .
من آرائه في النحو والصرف
التحذير
قال سيبويه (118) : ولو قلت إياك الأسد ، تريد من الأسد لم يجز ، كما جاز في (أن) إلا أنهم زعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز هذا البيت في الشعر:
إياك إياك المراء فأنه إلى الشر دعاء وللشر جالب
كأنه قال: إياك ، ثم اضمر بعد إياك فعلًا آخر فقال: اتق المراء . وقال الخليل: لو أن رجلًا قال: إياك نفسك لم أعنفه ، لان هذه الكاف مجروره .
في النعت
زعم يونس بن حبيب لم يرفع شيئًا من الترحم على إضمار شيء يرفع ، ولكنه أن قال: ضربته لم يقل أبدا إلا المسكين ـ بالنعت ـ يحمله على الفعل . وكذلك مررت به المسكين ـ بالجر ـ يحمل على الرفع ، والجر على الجر ، والنصب على النصب . ويزعم أن الرفع الذي فسرنا خطأ ، وهو قول الخليل وابن أبي إسحاق (119) .
الممنوع من الصرف
قال سيبويه (120) : فأن سميت المؤنث لعمرو أو زيد ، لم يجز الصرف ، هذا قول ابن أبي إسحاق ، وأبي عمرو فيما حدثنا يونس ، وهو القياس لأن المؤنث اشد
(118) الكتاب 4 \ 443 .
(119) الكتاب 2 \ 77 .
(120) المصدر نفسه .