وقال عن القفطي (131) : وكان عالمًا بالقرآن والنحو ولغات العرب . وهو الذي أضاف إلى كتاب أستاذه أبي الأسود ما لم يدخله في أبواب النحو ، قال السيرافي (132) : ( ويقال: أن أبا الأسود لما وضع باب الفعل والمفعول ، زاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبوابا ، ثم نظر فإذا في كلام العرب مالا يدخل فيه ، فأقصر عنه . فيمكن أم يكون الرجل الذي من بني ليث يحيى بن يعمر ، إذ كان عداده في بني ليث ) .
وقصته مع الحجاج مشهورة ومعروفة ، فقد ذكر أن الحجاج بن يوسف قال ليحيى بن يعمر ، أتجدني ألحن ؟ قال: الأمير أفصح من ذاك . قال: عزمت عليك لتخبرني ، وكانوا يعظمون عزائم الأمراء ، فقال يحيى بن يعمر ، نعم في كتاب الله ، قال: ذاك أشنع له . ففي أي شيء من كتاب الله ؟ قال: قرأت: ( قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ، ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ) فترفع أحب وهو منصوب ، فقال: إذن لا تسمعني ألحن بعدها ، فنفاه إلى خراسان (133) .
واهتمام يحيى بالقرآن وتتبعه لمسائل النحو ، ومعرفته بدقائق العربية ، وأسرارها جعلته يفحم الحجاج من خلال تنبيهه إلى الخطأ النحوي في قراءته الآية المذكورة .
وهو في ذلك كله يتلمس قضايا العربية ويطبقها على النص القرآني ، وهو
(130) طبقات الزبيدي 27 ، ومعجم الأدباء 20 \ 42 .
(131) أنباء الرواة 4 \ 20 .
(132) أخبار النحويين البصريين 17 .
(133) أخبار النحويين البصريين 17 \ 18 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 39 ـ
احد الذين قاموا بتنقيط المصحف .
ويقرن يحيى الشاهد القرآني بالشاهد الشعري مما يقوي وسائل الاحتجاج لديه ، ويعطينا قدرًا من اهتمام الرجل في وقت مبكر بالدراسات اللغوية ومعرفته بالمصطلح النحوي ، وإسهامه في تطور الدرس النحوي .
ومن أشهر قراءاته