الصفحة 52 من 67

اخذ علمه عن جماعة من التابعين ، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وروى عن انس بن مالك ، وأبي صالح السمان ، وعطاء ، وطائفة من علماء العصر ، ومحدثيه وفقهائه من أمثال الحسن البصري ، وعكرمة ، وغيرهم من رجال مكة والمدينة والبصرة والكوفة .

ومن تلامذته أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو عبيدة ، والأصمعي ، والخليل بن احمد ، ويونس بن حبيب ، وأبو زيد الأنصاري ، وعيسى بن عمر ، وخلف الأحمر ، وغيرهم خلق كثير .

شغفه بالعلم

روي عن أبي عمرو انه قال: ( أخذت في طلب العلم قبل أن اختتن ) (198) . كما قال الأصمعي: ( سمعت أبا عمرو يقول ـ ولم يقله أن شاء الله بغيًا ولا تطاولًا ـ وما رأيت أحدا قط اعلم مني ) .

وذكر الأصمعي كذلك انه قال: ( ما سمع حماد الرواية حرفًا قط

(198) طبقات الزبيدي 37 .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 53 ـ

إلا سمعته ، وكان أسن من حماد ) .

توفي أبو عمرو عام 154 هـ في اصح الروايات وهو ابن ست وثمانين سنة (199) .

أبو عمرو والنحو

كان أبو عمرو احد القراء السبعة المشهورين ، كما كان نحويًا بارعًا ، وهو ممن يتشردون في القياس ، قال له بعض معاصريه: اخبرني عما وضعته مما سميته عربية أيدخل فيها كلام العرب كله ؟ فقال: لا . فقال له: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجة ؟

قال: اعمل على الأكثر ، واسمي ما خالفني لغات .

ولعل نحو أبي عمرو أكثر نضجًا من نحو الحضرمي ( لأنه عاش بعد الحضرمي سبعًا وثلاثين سنة ، وهي مرحلة كافية لمن كان مثل أبي عمرو شغفًا بالعلم ، وعكوفًا عليه ، أن يصل فيها إلى أصول لم يبلغها سلفه . وان يقف فيها على ظواهر لم تتهيأ له ) (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت