أن من يتصدى لدراسة نحو أبي عمرو يجد نفسه عند مسائل متفرقة في دراسات الأقدمين ، لعدم وصولها إلينا في كتاب خاص ، كما إن ما نقل عنه لا يمثل شخصيته النحوية بجميع تفصيلات المسائل النحوية ، غير أنها تنبئ عن شخصية نحوية متكاملة . أحاطت بجميع أبواب النحو والصرف ، فالأبحاث التي أسهم فيها تمثل موضوعات الاستثناء ، والممنوع من الصرف ، والأعلام ، والأفعال الخمسة ، وضمير الفعل ، ونصب المصدر الواقع موقع الفعل ، والنسب والتصغير ، وصيغ
(199) المعارف 540 ، والبلاغة للفيروز آبادي 81 ، وطبقات الزبيدي 40 .
(200) المفصل في تاريخ النحو العربي 1 \ 178 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 54 ـ
الأفعال ، وتصريفها ، والإبدال ، والإعلال (201) . وكما نقل النحاة آراءه في بعض التراكيب ، كقولهم: أما أنت منطلقًا انطلق معك (202) .
ونراه أحيانا يصحح بصحيح آراءه في أقوال العرب الذين كانوا يجيزون ذلك الاسم في مثل: أما العبيد فذو عبيد ، لأنهم يحملونهم على المصدر . أما أبو عمرو فقد اوجب رفعه ، لأنه اسم وليس بمصدر (203) .
وقد عني أبو عمرو بظاهرة الإعراب عناية بالغة فنراه أحيانا يربط بين الإعراب والمعنى وطورًا يستعين بقياس العربية ، أي بتقاليدها وأعرافها . من ذلك فسر النصب في قول العرب: إلا رجل أما زيدًا وأما عمرًا ، ( لأنه حين قال: إلا رجل فهو متمن شيئًا يسأله ويريده ، فكأنه قال: اللهم اجعله زيدًا أو عمرًا ) (204) .
وزعم يونس (205) : أن أبا عمرو كان يقول: داري من خلف دارك فرسخان . فشبه بقولك: دارك مني فرسخان ، لأن (خلف) هنا اسم ، وجعل ( من ) فيها بمنزلتها في الاسم ، وهذا مذهب قوي .
وكان يرى أن المنصوب في قولهم: ( حبذا محمد رجلًا حال لا تمييز . كما كان يرى أن الناصب للطير في قوله تعالى:( يا جبال أوبّي معه والطير ) فعل مضمر .