الصفحة 59 من 67

المسألة هنا مما يقع في القياس الذي تفرد به يونس ، هو الأكثر في لسان العرب ( فهو قياس يسنده السماع الكثير ) (229) وعزز هذا القول السيوطي (230) : ( أن الإلغاء هو الأكثر في لسان العرب ، وان النصب على الأعمال اقل من ذلك والمعروف عند النحاة أن( إذن ) إذا سبقت بالواو أو الفاء جاز أعمالها وإلغاؤها .

أما ما نقله سيبويه من آراء يونس فان يونس نفسه اقر بصحة ما نقل عنه ، فقد روى الرواة عن المبرد انه قال: ( ذكر سيبويه عند يونس بن حبيب البصري ، فقال: أظن هذا الكلام يكذب على الخليل ، فقيل له: وقد روى عنك أشياء فانظر فيها ، فنظر فيها ، وقال: صدق في جميع ما قال ، هو قولي(231) ) .

2 ـ الحال معرفة كما يراها يونس معرفة بالألف واللام كقولك: ( مررت به المسكين ) يقول سيبويه (232) : ( وأما يونس فيقول: مررت به المسكين على قوله: مررت به مسكينًا . وهذا لا يجوز لأنه لا ينبغي أن يجعله حالًا ويدخل فيه الألف واللام ) .

أما الخليل فكان يقول: ( مررت به المسكين ) على البدل وفيه معنى الترحم . وكان الخليل يقول: أن شئت رفعته من وجهين فقلت: ( مررت به البائس ) كأنه لما قال مررت به قال: المسكين هو ، كما يقول مبتدئًا:- المسكين هو ، البائس أنت . وان شاء قال ( مررت به المسكين ) كما قال:

( بنا تميمًا يكشف الضباب

(229) يونس بن حبيب ـ احمد مكي الأنصاري 138 .

(230) همع الهوامع 2 \ 7 .

(231) نزهة الألباب 55 .

(232) الكتاب 2 \ 76 .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 61 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت