يعد المبرد آخر أئمة المدرسة البصرية والمقتضب المصدر الثاني في النحو البصري (64) ، وقد ألفه في المرحلة الأخيرة من حياته ( بعد أن اكتمل نضجه العقلي وعمق تفكيره واستواة ثقافته لذلك كانت أنفس مؤلفاته ) (65) ، وعلى الرغم من أهميته في مجال تطوير جملة من المصطلحات النحوية فقد حرص على أن تكون عنوانات كتابه واضحة موجزة وكانت في كتاب سيبويه مطولة غامضة أحيانا (66) ، كان للمبرد فيه منهج في القياس طبع النحو البصري في القرن الثالث وما أعقبه من القرون بعد أن تحدد السماع في الزمان والمكان خصوصًا في مجال الشاهد الشعري ،
فالمبرد يعد جيلًا في العلم وقد أفضت إليه أقوال البصريين وآراؤهم فقررها وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليها (67) وبالرغم من كل هذه الأهمية كان الكتاب فيه قويًا إذ كان اكبر من أقرأ ( الكتاب ) في القرن الثالث وخذه عنه علماء أمدوا النحو العربي البصري بالحياة كأبي إسحاق الزجاج وأبي بكر بن السراج وأبي الحسن بن كيسان ثم جاء الجيل بعد هؤلاء لم يقل اهتمامهم بالكتاب عمن سبقه أما المقتضب فقد ظل محدودًا إلى جانب الكتاب ، لأنه كان يدور في الإطار العام للكتاب وأسسه المنهجية وأصوله ومعظم مسائله وأبوابه مبنية على ( الكتاب ) وان خالفه في جملة من المسائل لا تكاد تمس الأصول (68) .
لقد ذكر محقق كتاب المقتضب أربعة شروح له لم يصل منها سوى شرح سعيد الفارقي المتوفي 391 هـ وهو تلميذ أبي الحسن الرماني المتوفي 384 هـ (69) .
(64) المدارس النحوية لضيف 104 ، المدارس النحوية للدكتورة خديجة 123 .
(65) المقتضب - مقدمة المحقق 1 \ 66 ، 71 .
(66) المقتضب - مقدمة المحقق 1 \ 88 .
(67) سر صناعة الإعراب 1 \ 129 ، 130 هنداوي دار القلم دمشق .
(68) انظر كتاب سيبويه وشروحه للدكتورة خديجة 279 .
(69) المقتضب - مقدمة المحقق 1 \ 83 .