دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 23 ـ
(ب) الأصول في النحو ـ لأبي بكر بن السراج:
تأتي أهميته من كونه أول كتاب للبحث في أصول النحو وان لم يقصر البحث على ذلك إنما غلب عليه مباحث النحو والصرف غير انه ثبت أشياء من ذلك قال في مقدمته: ( وغرضي في هذا الكتاب ذكر العلة الذي إذا اطردت وصل بها إلى كلامهم فقط وذكر الأصول والشائع لأنه كتاب إيجاز ) (70) ، لقد جمع ابن السراج في كتابه أصول العربية واخذ مسائل سيبويه ورتبها أحسن ترتيب (71) ، فكتاب الأصول إذن جمع مسائل النحو من كتاب سيبويه وبوبها تبويبًا حسنًاَ جمع في كل باب ما يخصه ، فبدأ بمرفوعات الأسماء ثم المنصوبان فالمجرورات وانتقل بعد ذلك إلى التوابع ثم ذكر نواصب الأفعال وجوازمها . . وانتهى إلى مسائل الصرف (72) .
ومن خصائصه خلوه من الاستطراد والتطويل .
يعد كتاب الأصول بداية مرحلة في تطور العلة المتأثرة بالعقل والمنطق يبدو ذلك من تفريغه العلل وحديثه عن العلة وعلة العلة (73) وهذا الكتاب على الرغم من اهتمام من جاء بعد ابن السراج من النحويين والدارسين (74) ظل محدودًا إلى جانب شهرة كتاب سيبويه وانتشاره ولم يعرف سوى ثلاثة شروح ذكرها محققه في مقدمته .
(ج) المفصل للزمخشري:
عد بعض الباحثين الزمخشري مدرسة نحوية بعد مدرسة ( الكتاب ) لسيبويه ثم تأتي بعده مدرسة ابن مالك صاحب الألفية (75) وعده بعضهم من أصحاب المدرسة البغدادية المتأخرين الذين جمعوا القولين مثل ابن جني غير انه في
(70) الأصول في النحو 1 \ 38 .
(71) نزهة الالباء 186 .
(72) الأصول في النحو - مقدمة المحقق 1 \ 22 .
(73) السابق 1 \ 37 ، 58 ، وانظر أصول التفكير النحوي 1 \ 22 .
(74) انظر ذلك في كتاب الأصول - مقدمة المحقق 1 \ 15 وانظر أقوال العلماء في 1 \ 23 .
(75) انظر تطور الدرس النحوي - لحسن عون 80 ... وما بعدها .