الصفحة 20 من 24

صعوبتها على من يطلب ضالته في ( العين ) . غير أن ابن دريد لم ينكر فضل السبق للخليل قائلًا ولم اجر في إنشاء هذا الكتاب إلى الإزراء في علمائنا ولا الطعن في أسلافنا ، واني يكون ذلك ، وإنما على مثالهم نجتدي ، وبسبيلهم نقتدي ، وعلى ما أصلوا نبتني وقد إلف أبو عبد الرحمن الخليل بن احمد الفرهودي ـ رضوان الله عليه ـ كتابه العين فاتعب من تصدى لغايته وعنى من سما إلى نهايته ، فالمنصف له بالقلب معترف ، والمعاند متكلف ، وكل من بعده اقر بذلك ، أم جحد ولكنه رحمه الله إلف كتابًا مشكلًا لثقوب فهمه ، وذكاء فطنته ، وحدة أذهان أهل دهره ) (43) .

وسبب ذلك الصوتية المرتبة على مخارج الحروف ومدارجها .

ولهذا اعدل عنها ابن دريد إلى الطريقة الأبجدية العادية ، وأبقى نظام الأبنية والتقليبات. وقد شرح طريقته بقوله:

( قال أبو بكر إذا أردت أن تؤلف بناءً ثنائيًا أو ثلاثيًا أو رباعيًا أو خماسيًا فخذ من كل جنس من أجناس الحروف المتباعدة ثم ادر دائرة فوق ثلاثة أخرى حواليها ثم فكها عند كل حرف يمنة ويسرة تفك الأحرف الثلاثة فتخرج من الثلاثي ستة ابنيه ثلاثيه ، وتسعه ابنيه ثنائيه . وهذه الصورة:

(43) مقدمة الجمهرة 1 \ 3 طبعة الهند

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 19 ـ

فإذا نقلت ذلك استقصيت من كلام العرب ما تكلموا به ، وما رغبوا فيه (44) ) وإذا استخدمنا الشكل السابق شكل الدائرة أو المثلث:

وأدرنا حروف مادة عبد المكتوبة حوله أمكن التوصل إلى الوجوه الستة التي أشار إليها ابن دريد ، وهي ع د ب ، ع ب د ، د ع ب ، د ب ع ، ب ع د ، ب د ع .

وقد خالف ابن دريد في كتابه في تسمية اللفيف المعروف عند المصرفين بأنه ما اجتمع فيه حرف علة ، فقد عرفه بقوله: ( وهو ما التف بعضه على بعض ) (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت