كما أن الجامعات وأعضاء هيئة التدريس فيها يشاركون في إقامة كثير من الدورات المتخصصة داخل المملكة وخارجها وترعاها بعض الجهات الحكومية مثل وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة وبعض المؤسسات والجمعيات الخيرية، وهي كثيرة جدًا وبخاصة منها ما يعقد في مناطق المملكة، وزاد في نفعها تسجيلها وتداول أشرطتها، وأفضل من ذلك نقلها مباشرة عبر شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» مما مكّن كثيرًا من المسلمين في أنحاء العالم من متابعتها والاستفادة مما يدرس فيها، بل بلغ النفع ببعض الدورات أن كلفت الدارسين فيها بحفظ بعض متون السنة الكبار كالكتب الستة، وهذا إذا استمر وتوسع وأحسنت رعايته والعناية به يبشر بمستقبل زاهر - بإذن الله - لهذه البلاد خصوصًا ولجميع بلاد العالم عمومًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن [1] - إلا النسائي - وهو صحيح - عن زيد ابن ثابت - رضي الله عنه: «نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» ، ثم إن نشر السنة بين الناس أمانة ومسؤولية، وأولى من يقوم بذلك الجامعات ومن ينتسب إليها من العلماء والأساتذة المتخصصين.
الفصل الخامس: تحقيق شمولية العمل بالسنة بمفهومها العام في الاعتقاد والأحكام والآداب.
(1) المسند (5/ 183) ، وسنن أبي داود (4/ 68: 3660 - كتاب العلم - باب فضل نشر العلم) ، والترمذي (5/ 33: 2656 - كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع) ، وابن ماجه (1/ 84: 230 - المقدمة - باب من بلغ علمًا) .