السنة حين تطلق في كتب علماء الشريعة لها معنى خاص عند كل طائفة منهم [1] ، فالمراد بها عند المحدثين: ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية مما له صلة بالتشريع، وعلى هذا فمدلول الحديث عند المحدثين أشمل من السنة حيث يدخل فيه ما له صلة بالتشريع وما لا صلة له، بل وما بعد البعثة وما قبلها.
-أما السنة عند علماء العقيدة: فهي ما يقابل البدعة، وهي ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمور الاعتقادية، ولذا ألَّفوا كتبا بهذا العنوان - أي السنة - ويقصدون بها المعنى الذي ذكرت، كالسنة للإمام أحمد، والأثرم، والخلال، وأبي داود، وعبدالله بن الإمام أحمد، وابن أبي عاصم، وغيرهم -رحمهم
الله- [2] . كما أننا نجدهم يقولون فلان على السنة، أو من أهل السنة، يعني ليس من أهل البدع.
-أما السنة عند الفقهاء: فهي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
ولذا يجعلونها مقابل الواجب، وبمعنى المستحب والمندوب، ومثال ذلك سنن الصلاة والوضوء والحج وغيرها.
-أما السنة عند الأصوليين: فهي ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير [3] .
(1) وانظر للمزيد عن ذلك أيضًا: إرشاد الفحول (ص67 - 68) ، والسنة قبل التدوين (ص15 - 20) ، ومنهج النقد في علوم الحديث (ص27 - 28) .
(2) انظر: الرسالة المستطرفة (ص37) .
(3) انظر أيضًا: الإحكام للآمدي (1/ 223) .