بيد أن هناك قاسمًا مشتركًا بين هؤلاء جميعًا وهو: أن السنة هي هديه - صلى الله عليه وسلم - الثابت عنه، سواء كان في العقائد أو الأحكام أو الآداب، وبهذا المعنى سعت الجامعات لتحقيق الشمول في معنى السنة، فدرست سنته - صلى الله عليه وسلم - في العقائد محررة من البدع في مقررات العقيدة، ودرست طلابها الأحكام وفق ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - دون التعصب لمذهب أو إمام معين، فكانت بحمد الله على منهج قويم، هو منهج سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في الأصول والفروع.
الفصل السادس: إظهار تميز البحث في السنة والسيرة النبوية عما سواها.
وأعني بذلك أن الجامعات سلكت في البحوث المتعلقة بالسنة والسيرة النبوية منهج المحدثين - رحمهم الله - في التحقق والتحري واعتماد الأسانيد ودواوين السنة ونقد الرواة وسيلة لإثبات الصحيح وردِّ ما سواه، فبمجرد نظرة عابرة في الخطط والمناهج التي تقرها الأقسام المختصة، ومدى القيود وأساليب التوثيق وضبط النص، إلى حدِّ يبعث على الفخر والإعجاب، فلا يكفي مجرَّد عزو الحديث إلى مصدر من مصادر السنة فقط، بل إن كان في غير الصحيحين فلا بد من البحث في إسنادها، والحكم على رواتها، وتتبع طرقها، ثم الحكم تبعًا لذلك، مع النظر في شواهده إن احتاج لذلك، أما ضبط النصِّ وتحقيقه فالقيود التي وضعها علماء المصطلح والقواعد التي ضبطوا بها التعامل مع نصوص الكتب تجعلها محلَّ تقدير الباحث واحترامه وعنايته وقوَّة أمانته في النقل والتصحيح والمقابلة [1] ، وهذه الضوابط ضمنتها الأقسام العلمية الخطط التي ألزمت بها الباحثين في مجال السنة والسيرة النبوية، مما يضمن لها بإذن الله درجة كبيرة من السلامة والدقة تجعل المستفيد أكثر طمأنينة حين تعاطيه مع تلك البحوث.
(1) انظر: تفصيل ذلك في فتح المغيث (2/ 141 - 206) ، وتدريب الراوي (ص64 - 91) .