خليل محمود الصمادي
تعتبر القضية الفلسطينية ذات مكانة دينية بارزة بالنسبة للعالم الإسلامي، وذلك لكونها أرض الأنبياء المباركة بنص القرآن والسنة، وقبلة المسلمين الأولى، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتمتاز فلسطين بأنها محط أطماع الأمم وموطن الصراع بين الحق والباطل، ونظرا لكونها اليوم تخضع لمحتل يمتاز بشدة العداوة للمسلمين، ويحمل أحقادا تاريخية دينية متأصلة، ويستهدف مسجدا من أقدس مقدسات المسلمين، فقد أخذ الصراع منحنى دينيا وعقائديا، وتبلور واتضح خلال انتفاضة الأقصى الأخيرة.
لمحة عامة عن دور الجانب الديني في الصراع قبل 1948 م:
لم تكن المقاومة الرسمية والشعبية عند احتلال اليهود لفلسطين سنة 1948 م على المستوى المطلوب من القوة والبأس، وذلك نتيجة للمؤامرات الدولية، وضعف الجيوش العربية، مما أدى إلى سقوط فلسطين، وإخراج أهلها في هجرات جماعية مأساوية إلى الضفة الغربية و غزة ودول عربية عدة.
لم تغب المقاومة الإسلامية عن ساحة المواجهة مع اليهود، ولكن ربما نستطيع أن نقول بأنها كانت ضعيفة، وتفتقر إلى القيادات العسكرية والنصرة والمساندة.
ولعلنا نستطيع هنا أن نرجع الظهور الأول للعمل الإسلامي المنظم إلى الفترة التي ظهر فيها الشيخ عز الدين القسام سنة 1921 م حيث فطن للمؤامرة، وتوقع تسليم فلسطين لليهود، فبدأ بإعداد جيل من المجاهدين، وقام بتربيتهم وتحريضهم على القتال، علما بأنه كان رئيسا لجمعية الشبان المسلمين في حيفا، ومدرسا وواعظا في مسجد الاستقلال.