نفذ جنود القسام عمليات كثيرة وموجعة ضد الانجليز واليهود معا، وبعد معركة طويلة في أحراش يعبد قرب جنين عام 1935 م قتل القائد عز الدين القسام رحمه الله وهو يقاوم ويرفض الاستسلام والإذعان، لم تتوقف المقاومة بعد مقتل القسام رحمه الله، وإنما ازدادت اشتعالا، وذلك لأنه خلف مئات المجاهدين، وترك آثارا تحتذى، فتواصلت الثورات والمعارك، مثل الثورة العربية الكبرى 1936 - 1939 م التي انطلقت من المساجد، وأشعلت المعارك في كل مدينة وقرية في فلسطين المحتلة.
نستطيع أن نقول: إن التيار الإسلامي في فلسطين قد أسهم بدور فعال في المواجهة مع البريطانيين واليهود على كافة الأصعدة السياسية والإعلامية والاجتماعية، كما أن غالبية الشعب الفلسطيني تحرك مدفوعا بالعواطف الإسلامية ومستجيبا للعلماء والدعاة والمجاهدين [1] .
الحركات الإسلامية بعد عام النكبة 1948 م:
سقطت فلسطين سنة 1948 م بيد اليهود، وظلت الضفة الغربية تتبع الأردن وقطاع غزة يتبع مصر من الناحية الإدارية.
عمد جيش الاحتلال اليهودي إلى شن حرب على المساجد، فدمر المئات منها وحول الكثير إلى ملاه ومتاحف واصطبلات، وعمل اليهود بمكر ودهاء على إبعاد الفلسطينيين الذين ظلوا تحت حكمهم عن الدين الإسلامي والالتزام بشعائره، وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد.
إلا أن فلسطيني غزة والضفة ظلوا على اتصال بالحركات الإسلامية، وقد تمكن بعض الغيوريين على دينهم من إعادة ترتيب الأوراق، وتأطير العمل الإسلامي، وذلك بإنشاء مؤسسات وجمعيات ومدارس دينية، من أجل تربية جيل على العقيدة والإيمان، إلا أن ما حصل في مصر من مصادمات واعتقالات شاملة لأعضاء حركة الإخوان المسلمين في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم أثر على نشاط الدعاة وقوة الحركة الإسلامية في الضفة وغزة.