وبعد انتشار الشيوعية والمبادئ الإلحادية نهض كثير من الدعاة للتصدي لهذه الهجمة الفكرية، وأدى ذلك إلى انتعاش الحركة الإسلامية من جديد، وبروزها كتنظيم له وزنه وقوته، ثم كان سقوط الضفة والقطاع بأيدي اليهود سنة 1967 م عاملا من عوامل الاتصال بفلسطينيي 1948 م حيث انتقلت الصحوة إلى الداخل وبدأت بسرعة الانتشار.
لقد تأخر دور الحركات الإسلامية بشكل فعال إلى عام 1987 م.
ويرجع سبب ذلك إلى عوامل عدة من أهمها:
-سيطرة الاتجاهات العلمانية والقومية واليسارية المدعومة على الشارع الفلسطيني.
-ارتباط أغلب المنظمات العاملة بالحكومات العربية التي لم تكن تطمئن للحركات الإسلامية.
-تعرض المنطقة لهجمات تيارات وتوجهات فكرية معادية للإسلام.
-تريث الحركات الإسلامية نتيجة ضعف الأعداد وضآلة حجمه وقوته.
-تشتت كثير من الدعاة الإسلاميين وبعدهم عن الساحة مخافة الفتن، والتحاق عدد منهم بكبرى الفصائل المقاتلة فتح، على اعتبار أنها الأقرب للتوجه الإسلامي.
لم يطمئن بعض العلماء والدعاة لهذا الوضع في الداخل، ولم يرضوا بأن تكون راية الجهاد بأيدي العلمانيين، فأنشأوا قواعد لهم في الأردن أطلقوا عليها اسم قواعد الشيوخ وكانوا ينطلقون منها لتنفيذ العمليات، ثم توقفت بعد معارك أيلول التي حصلت بين الحكومة الأردنية والفصائل الفلسطينية.
بعد أن جرب الشعب الفلسطيني كثيرا من التيارات والاتجاهات والأفكار والمبادئ رأى أن النجاة والخلاص في العودة إلى الإسلام وبدأ يتجه نحو المساجد ويعمرها، وانتشرت مراكز تحفيظ القرآن وجعل من أولويات اهتمامه الدفاع عن الأقصى المبارك.
وبعد انتشار الدعوة في مناطق 1948 م وبشكل سريع ظهرت بوادر العمل المسلح ممثلا في تنظيم أسرة الجهاد الذي نفذ عددا من العمليات السرية في العمق الإسرائيلي، ثم انكشف أمره سنة 1979 م.