فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 169

الباب الخامس

في زيارة سيدنا محمد المصطفى أحمد المجتبى - صلى الله عليه وسلم -

وفيه فصول:

اعلم أنه قد اختلفت فيها أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور: إلى أنها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية: إلى أنها واجبة، وقالت الحنفية: إنها قريب من الواجبات.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أنها غير مشروعة، وتبعه على ذلك بعضُ الحنابلة، وجمعٌ من أهل الحديث، وروي ذلك عن مالك، والجويني، والقاضي عياض، احتج القائلون بأنها مندوبة بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] .

وجه الاستدلال: أنه - صلى الله عليه وسلم - حيٌّ في قبره بعد موته [1] ؛ كما في حديث:"الأنبياء أحياء في قبورهم"، وقد صححه البيهقي، وألف في ذلك جزءًا، قال: الأستاذ أَبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيٌّ بعد وفاته، انتهى.

ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم، وإذا ثبت أنه حي، كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله، ولكنه ورد

(1) وهذا يناقض قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت