الصفحة 28 من 96

ثم أضاف السيوطي: أنه"إن نودي المضاف للياء لا بعد ساكن ففي الياء لغات أشهرها الحذف وإبقاء الكسر دالا عليها، لكثرة الاستعمال، نحو (يا عبادِ فاتقون) ، فالإبقاء ساكنة، فمفتوحة نحو (يا عباديَ الذين أسرفوا) ، فقلبها ألفا نحو (يا حسرتا على ما فرّطت) ، فحذفها ـ أي الألف ـ مع فتح المتلو استغناء به عنها، أو ضمه، وقرئ (قلْ ربُّ احكم بالحق) (1) .. فإن كان المضاف إلى الياء في النداء أُمًّا أو عمًّا مع ابن وابنة قلَّ إثباتها وقلبها ألفا ثابتة حتى لا يكاد يوجد إلا في ضرورة، كقوله (2) :"

يا بن أمي ويا شقيق نفسي (أنت خلّفتني لدهر شديد)

وغلب الحذف لكثرة استعمالها في النداء مع كسر الميم دلالة على الياء المحذوفة وفتحها دلالة على الألف المحذوفة المنقلبة عن الياء المقدّر فتحُ ما قبلها، قال تعالى: (يابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) قرئ في السبع بالكسر والفتح" (3) ."

تعليق:

من خلال ما سبق عرضه تبين للباحث أن الاسم المنقوص في نصبه لهجتان: إحداهما تحريك الياء، وهي لهجة فصحى مشهورة كثيرة الاستعمال، والأخرى إسكان الياء وهي لغة قليلة الاستعمال، لكنها وُصفت بأنها فصيحة، وجاء عليها المثل العربي (أعطِ القوس باريها) بإسكان الياء.

(1) الأنبياء 112 وضم الباء قراءة شاذة، أي ياربُّ كما تقول يا رجلُ، وهو ضعيف؛ لأن النكرة لا تحذف معها (يا) ، وقد أجازه الكوفيون. انظر: العكبري: إعراب القراءات الشواذ 2/121

(2) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 1/285

(3) الهمع 4/300: 302 والآية رقم 94 من سورة طه. وقد قرأ حمزة والكسائي من السبعة (يابن أمّ) بكسر الميم. انظر: الألوسي: روح المعاني 16/746

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت