الصفحة 29 من 96

والمنادى العلَم الموصوف بـ (ابن) متصل مضاف إلى علم فيه لهجتان: إحداهما ضم المنادى وهي الأصل، ورجحها البصريون وأيدهم السيوطي فيها (1) ، والأخرى الفتح وهو الأكثر استعمالا في كلام العرب لخفته. وكذلك في (ابن) لهجتان: إحداهما الفتح (إعرابا) وهي الأصل والأكثر استعمالا في كلام العرب، وهي لغة القرآن، والأخرى الضم اتباعا لضم المنادى، وهذا ما يسمى في علم اللغة الحديث بالمماثلة التقدمية (2) .

(1) يقول السيوطي:"فالبصريون يضمون المنادى، والكوفيون وابن كيسان يجيزون الضم والفتح .. وما ذكره البصريون هو القياس؛ إذ الأعلام أقبل للتغيير من غيرها"3/55

(2) أطلق القدماء عدة مصطلحات على ما يسمى حديثا بالمماثلة مثل الإتباع والمجانسة والمضارعة والتقريب، ودلالة المصطلحات جميعا واحدة، وهي تعني تأثر صوت بصوت صامتا كان أو صائتا، فإن أثر الصوت فيما بعده فالمماثلة تقدمية، وإن أثّر فيما قبله فالمماثلة رجعية. والمماثلة مظهر من مظاهر التخفيف والتسهيل في الكلام، اتسمت به بعض القبائل العربية؛ ربما كان معظمها من قبائل شرق الجزيرة تلك القبائل البدوية؛ لأن البدوي بطبعه يميل إلى الاقتصاد في المجهود العضلي عند النطق، أما القبائل المتحضرة المتمثلة في قبائل غرب الجزيرة فقد حافظت على الأصل في النطق؛ لأنها تميل إلى التأني والهدوء في النطق. انظر للباحث: قراءة عاصم برواية حفص دراسة صرفية نحوية ( مبحث الانسجام الصوتي) ـ رسالة ماجستير مخطوطة بجامعة المنيا 1995

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت