الصفحة 31 من 96

والسبب في عدم تصرّف (ذا وذات) في لغة الجمهور أنهما في الأصل بمعنى صاحب وصاحبة صفتان لظرف محذوف، والتقدير في (لقيته ذا صباح ومساء) : وقتا صاحب هذا الاسم، و (ذات يوم) : قطعةً ذات يوم، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، فلم يتصرفوا في الصفة لئلا يكثر التوسع.. وإضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، وهي قليلة في كلام العرب، فلم يتصرفوا فيها لذلك.

ثانيا: (أمسِ وحيث ولدن ومع) بين الإعراب والبناء:

يقول السيوطي عن الظرف (أمس) (1) :"أمس اسم معرفة متصرف يستعمل في موضع رفع ونصب وجر، وهو اسم زمان موضوع لليوم الذي يليه اليوم الذي أنت فيه أو ما هو في حكمه في إرادة القرب، فإن استعمل ظرفا فهو مبني عند جميع العرب .. وإن استعمل غير ظرف فذكر سيبويه عن الحجازيين بناءه على الكسر رفعا ونصبا وجرا، كما كان حال استعماله ظرفا، تقول: ذهب أمسِ بما فيه وأحببت أمسِ، وما رأيتك مذ أمسِ، قال:"

اليوم أعلم ما يجيئُ به ومَضَى بفصْلِ قضائِه أمسِ

ونقل عن بني تميم أنهم يوافقون الحجازيين حالة النصب والجر في البناء على الكسر، ويعربونه إعراب مالا ينصرف حالة الرفع، قال شاعرهم:

اعتصِمْ بالرجاءِ إنْ عَنَّ يأسٌ وتناسَ الذي تَضمَّنَ أمسُ

ومن بني تميم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في حالتي النصب والجر أيضا، وعلته ما ذكر في (سحر) من العدل والتعريف، وعليه قوله:

إني رأيت عجبا مذ أمسا عجائزًا مِثلَ السعالي خمسا

(1) انظر: الهمع 3/187: 191 (باختصار) وانظر: ابن هشام: قطر الندى 19: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت